رسالة فقهيّة
في قصد معاني ما يُقرأ في الصلاة من القرآن والأذكار
تأليفُ
الفقيه الكبير آية الله العظمى
الشيخ حُسين الحلّيّ S
(١٣٠٩ ـ ١٣٩٤هـ)
تحقيق
السيد حسين السيد سعيد الخرسان (دام عزّه)
المقدّمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وحده لا شريك له والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين سيد الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
لطالما أحببت أن أقدم عملا علميا أشارك أعلام الطائفة من خلاله بنشر آثارهم؛ لأن في ذلك تعريفاً بفكر أهل البيت i وبثاً لمعارفهم.
وقد وفقت - والحمد لله - لتحقيق هذه الرسالة المباركة التي خطتها أنامل أستاذ الفقهاء والمجتهدين آية الله الشيخ حسين الحلي S، وهي جوابه لرسالة بعثها إليه أحد طلاب العلم في مدينة مشهد المقدسة, وهو الدكتور عبد الوهاب درهمي يسأله فيها عن حكم مَنْ يقرأ في صلاته من دون فهم معانى ألفاظ القراءة والذكر, وأنها هل هي مجزية له، أم يحتاج إلى معرفة معانيها؟
ومن طبيعة هذا السؤال، أن يختصر الفقهاء عادةً الجواب عنه دون التوسع فيه، كما هو شأن أمثاله من الفروع الفقهية التي يحررها الفقهاء (رضوان الله تعالى عليهم) في كتبهم الفقهية، ولكن السائل أراد التوسع في الجواب والتفصيل لعلمه بأنه سوف يجد ضالته عند هذا العالم الفقيه المحقق، الذي اقتدى بالأئمة الهداة الذين كانوا يبذلون العلم لو وجدوا له حملة؛ فقد قال أمير المؤمنين g: (إن بين جنبي علما جما لو أجد له حملة)(١). وقال أبو جعفر الصادق g: (لكل شيء زكاة, وزكاة العلم أن يعلّمه أهله)(٢) فكان المحقق الشيخ الحلي S ملجأً لعارفي فضله وطلاب علمه.
وبعد أن عرضت موضوع الرسالة على أهل الفن أساتذتي حفظهم الله وأخص بالذكر منهم سماحة العلامة السيد محمد صادق الخرسان وسماحة العلامة المحقق السيد محمد رضا الجلالي فشجعوني على إنجاز العمل، وأنا شاكر لهم جهودهم المباركة أعزهم الله جميعا، فشرعت بتنضيد الرسالة عن مخطوطة المؤلف الموجودة ضمن بعض أوراقه التي قرر فيها بحوثا فقهية، وهي موجودة في مكتبته الخاصة, والتي بعد وفاته انتقلت إلى ولده المرحوم محمد جواد، ثم بعد وفاته انتقلت إلى مكتبة معهد العلمين, والنسخة غير مفهرسة، فلا يوجد لها رقم تسلسل خاص، وإنما هي فقط مصورة.
وصف الرسالة
النسخة الموجودة بأيدينا هي النسخة الوحيدة التي اطلعت عليها، وهي تشتمل على نص الرسالة باللغة الفارسية بخط الدكتور عبد الوهاب درهمي, وهو خط النسخ في صفحة واحدة تشتمل على (١٥) سطر بحجم الرقعي.
ثم كان الجواب بخط سماحة المحقق الشيخ الحلي S باللغة العربية بخط النسخ في عشرة صفحات وفي كل صفحة (١٩) سطر على ورق بحجم الرقعي وقد تضمن:
منهج التحقيق
وقد اتبعت المنهج العلمي في التحقيق فكانت الخطوات كالتالي:
ومما لابد من الإشارة إليه، أني لم أدرج ترجمة المؤلف S في مقدمة الرسالة باعتبار أن الرسالة ستطبع مع رسالة أخرى للمؤلف نفسه, وقد تُرجِم له فيها فاكتفيت بذلك, ومن الله تعالى أستمد العون والتوفيق والحمد لله رب العالمين.
النجف الأشرف
غرّة ذي الحجة ١٤٣٥ هـ
حسين سعيد الخرسان

رسالة الدكتور السيد عبد الوهاب درهمي
ترجمة رسالة الدكتور درهمي:
بعد تقديم الولاء والسلام نعرض عليكم:
إنَّ الظاهر – بل الصريح – من الأحاديث والآثار الواردة في الأذان، والإقامة، والتكبير، والاستعاذة، والبسملة، وسورة الفاتحة المباركة، وأذكار الركوع، والسجود، والقنوت، وسمع الله..، وبحول الله..، والتشهد، والتسليم، هو: أنّ المبنى الأساس فيها على أداء حقائقها ومعانيها بهذه الألفاظ الخاصة، لا قراءة هذه الألفاظ فقط.
مثلاً، في الأذان، والإقامة، والتشهد، البناء والأساس على الإقرار بالتوحيد والرسالة بالشهادتين، لا التلفّظ فقط بهاتين الجملتين: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله).
مضافاً إلى أن المعلوم ـ من داخل النصوص وخارجها ـ هو أنَّ الرسول والأئمة عليهم الصلاة والسلام، إنما كانوا يذكرون الحقائق والمعاني في أدعيتهم وأذكارهم، لا مجرّد الألفاظ. هذا من جانب.
ومن جانب آخر: إنَّ الظاهر من بعض الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم أجمعين هو: جواز الاكتفاء بالألفاظ فقط، وعدم لزوم فهم معانيها وقصدها. المطلوب لي أن تبينوا الوجه في ما يراه الفقهاء، وحق الأمر (في هذه المسألة).
مشهد مدرسة نواب(٣) سيد عبد الوهاب درهمي(٤)

جواب سماحة الشيخ الحلي S
جواب سماحة الشيخ الحلي S:
سلام وثناء وتحية ودعاء، لك أيها السيد الفاضل المعروف بدرهمي.
وبعد فغير خفي على جنابك أني لا أحب لنفسي كتابة أجوبة الأسئلة عن الفتوى (ولست من قيس ولا قيس مني)(٥).
ولكن صادف ورود سؤالك أيام تركي التحصيل بواسطة الفواتح التي أقيمت في النجف الأشرف للمرحوم الحجّة المظفري S(٦) هذا من جهة ومن جهة أخرى هي أني رأيت سؤالك علمياً فأحببته بل أحببتك لأنك على ما أحسب من سؤالك علمي لا درهمي فتأمل، ولا غرو في ذلك. إن الطيور على أمثالها تقع(٧).
فمرحى مرحى لهذه الأسئلة، وأهلا ومرحباً بها، وبأهلها، وحبذا لو قابلتك وجهاً لوجه، فأفاوضك وتفاوضني، وأجاذبك الحديث في ذلك وتجاذبني.
ولكن القلم سلّم المفاوضات، والرسالة تقوم مقام الملاقاة.
ولأجل هذا وذاك حررت هذا الجواب الواصل إليك - إن شاء الله تعالى- في درج هذا المكتوب، وهو من جهد المقل.
وأرجو قبول العذر في تطويله، وإن كان بلا طائل، لما أشرت إليه من حبي لأهل العلم وإن لم أكن منهم، وقد جرت العادة بإطالة الكلام مع الأحباب.
والعذر عند كرام الناس مقبول.
والسلام عليك، وعلى أمثالك من طلاب العلم، أينما كنت وكانوا ورحمة الله وبركاته(٨).
٢٩/ ربيع أول/ ١٣٧٥هـ أقل طلاب العلم
حسين الحلي


متن الرسالة الفقهية
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليه نتوكل وبه نستعين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين:
وبعد فلا يخفى أن المعروف في قراءة القرآن الكريم ، سواء كان في الصلاة أو في غيرها أنها من قبيل الحكاية فلا يقصد بها إلا ذلك اللفظ النازل عليه : سواء أريد من الحكاية كون هذه الألفاظ التي تقرؤها حاكية عن تلك الألفاظ التي نزلت عليه : لتكون من قبيل استعمال اللفظ في مثله، أو أريد من الحكاية المحاكاة والمماثلة لتكون من باب الإلقاء، ويكون نفس اللفظ الذي ألقاه القارئ وتلفّظ به مماثلاً لما نزل عليه :. ولا فرق في ذلك بين الجملة الخبرية والجملة الإنشائية.
وبأيّ وجه أخذنا الحكاية، من هذين الوجهين، لا يكون المقصود للقارئ إلا اللفظ عارياً عن قصد المعنى.
بل إنّ الكثير من جُمَله لا يتمكن القارئ أن يقصد معناها، مثل قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ}(٩), وقوله تعالى:{وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ}(١٠), وقوله تعالى: {وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ}(١١).
نعم، وقع الإشكال في إمكان قصد الدعاء في مثل قوله تعالى: {اِهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم}(١٢), قصداً طولياً, أو قصداً مقارناً لقصد الحكاية, وذلك مطلب آخر لو قلنا بصحته في الصلاة لم يكن له دخل بما نحن فيه من كون المطلوب بقراءة القرآن في الصلاة أو في غيرها هو نفس اللفظ لا اللفظ بمعناه بأن يكون معناه مقصوداً للقارئ من لفظه.
نعم، سيأتي - إن شاء الله تعالى- وجه آخر لكون اللفظ قرآناً، غير راجع إلى هذين الوجهين من وجهي الحكاية.
وإنه لو تمّ ذلك الوجه أمكن قصد الدعاء بمثل قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّراط الْمُسْتَقِيم) من دون توقف على الطولية أو القصد المقارن.
كما أنّه سيأتي - إن شاء الله تعالى- توضيح المراد من ((الطولية)) ((والقصد المقارن)) عند التعليق على ما أفاده كاشف الغطاء S(١٣) في خاتمة كتاب الذكر والدعاء من كتاب كشف الغطاء(١٤).
وأمّا ما يدخل في الصلاة وتوابعها من الدعاء والذكر والتحميد والتسبيح والتهليل والتكبير والصلاة على النبي وآله i فالمعروف هو عدم كونه من باب الحكاية بالمعنى الذي تقدم في قراءة القرآن.
ولأجل ذلك يصح قصد معناها الإخباري، أو الإنشائي، بلا تكلّف الطولية، أو المقارنة.
لكن حيث كان التكليف بها شاملاً لمن لم يعرف معناها بالمرة، على وجه لم يعرف أنّ لفظ جملة: (سمع الله لمن حمده) مثلاً هل هو إخبار بالحشر والنشر، أو هو دعاء لنفسه، أو دعاء لغيره، أو أنّ هذه الألفاظ أسماء أشخاص مقدّسة عند الله تعالى، أو هي أسماء شياطين يتعوّذ به تعالى منها.
إلى غير ذلك من الاحتمالات البعيدة في نفسها، المتباعدة فيما بينها، التي يكون منشأَها الجهلُ باللغة جهلاً مطلقا.
التزمَ مَن التزم من الفقهاء بأنّ المطلوب بها من عامّة المكلّفين هو إيجاد نفس هذه الألفاظ.
ويمكن أن يستدلّ له:
بإطلاق الأوامر المتعلّقة بهذه الأقوال.
وعدم ثبوت دليل يدل على التقييد، بحيث إنّه يجب على الجاهل بمعناها أن يتعرّفه ويتعلّمه مقدمةً لقصده عند إيجادها.
وبالسيرة المستمرة على الاكتفاء من الجاهل بإيجاد هذه الألفاظ.
نعم، مَن عرف معناها يكون الأفضل له قصد ذلك المعنى عند الإتيان بها، لكن لو لم يقصد ذلك لغفلة أو نحوها صحّ عمله، حتى أنّه لو غفل في أثناء الصلاة عن القصد الفعلي للفظ لكن استمرّ فيه بدافع الإرادة الأُولى, لكانت صلاته صحيحة.
وفي قبال هذا القول أو الاحتمال قول، أو احتمال آخر، وهو: لزوم قصد المعنى. استناداً في ذلك إلى أنّ التكليف باللفظ المجرد مستبعد لا يساعده الذوق.
ويؤيده الأوامر المتعلقة(١٥)بالتشهد والتسليم والصلاة على النبي e ونحو ذلك مما يبعد انطباقه على اللفظ المجردّ من كلّ قصد.
أما النقض على ذلك بالغافل والجاهل.
فيمكن الجواب عنه بأنّ صحة ذلك من جهة كفاية القصد الإجمالي الارتكازي في قصد تلك المعاني وفي تحقق كونه مخبراً أو منشأ.
هذا ولكن ذلك لا يخلو عن تأمّل.
إذ كيف يكون الغافل عن المعنى، بل عن اللفظ عند تلفظه به قاصداً معناه، ولو إجمالاً؟
وكيف يكون مخبراً أو منشِأ أو مسبّحاً أو حامداً أو مكبّراً أو مصلّياً على النبي e، مع توقف ذلك كله على قصد المعنى من اللفظ فعلاً؟
ولو تمّ ذلك في من له علم بالمعنى، وحصلت له الغفلة عند تلفّظه به، فلعلّه لا يتم في من هو جاهلٌ باللغة جهلاً مطلقاً، كما أشرنا فيما سبق.
فإن جهله المطلق يسدّ عليه باب القصد للمعنى، ولو ارتكازاً أو إجمالاً، وأقصى ما عنده هو أن يقصد بالألفاظ ما يقصده العارف بمعانيها ، وذلك لا يدخلهُ في القصد الإجمالي الارتكازي، ولا يجعله مخبراً أو منشِأ أو مسبحاً إلى آخره.
ولا يخفى أنّه لو تمّ الاكتفاء من الجاهل بهذا المقدار من القصد الإجمالي فلابد أن يكون ذلك عند الغافل باعتبار القصد في عرض القصد التفصيلي.
إذ لو كان في طوله، لأوجب عليه تعلّم المعنى، ولا يسقط عنه قصدُه التفصيلي إلا عند تعذّره، وذلك أعني وجوب تعلّم المعنى يكاد يحصل القطع من السيرة بعدمه.
أما دعوى كون الواجب في الأصل هو الألفاظ المقيّدة بالقصد المذكور ولكن سقط وجوب هذا القيد في حقّ الجاهل بالمعنى، وبقي في حقّه وجوب نفس اللفظ، كما أنّه قد سقط في حقّ الأخرس وجوب اللفظ وبقي أصل قصد المعنى أو أصل قصد اللفظ.
فيمكن تطرّق المنع إليها بما عرفت؛ إذ لو كان الواجب بالأصل هو الألفاظ المقيّدة بالقيد المذكور، لوجب على الجاهل بالمعنى تعلّمه، كما وجب عليه تعلّم اللفظ، إلا إذا تعذر ذلك عليه.
ولكنّ القطع بخلافه، من السيرة المكتفية بتعلّم اللفظ دون تعلّم المعنى، فلا يوجبون على الأجنبي عن اللغة الداخل بالإسلام إلاّ تعلّم اللفظ دون تعلم المعنى، وإن كان تعلّمه ممكناً.
ونظير هذه الدعوى -أو بإزائها- دعوى كون وجوب القصد مشروطاً بالعلم بالمعنى، فإذا لم يكن الشخصُ عالماً بالمعنى؛ لم يكن قصده واجباً عليه -وإن أمكنه التعلم- لأنّ شرط الوجوب لا يجبُ تحصيله.
دليل هذه الدعوى أقرب من الأولى، باعتبار ملاءمتها مع السيرة على عدم تكليف الجاهل بالمعنى بتعلمه، وحينئذٍ فيركنُ صاحبها في أصل وجوب القصد إلى مثل ((يسبّح ويكبّر ويتشهد ويسلّم)) ونحو ذلك مما ظاهره لزوم قصدُ المعنى من اللفظ بناءً على أنّ من نطقَ بقول: ((سبحان الله)) غير قاصد معناه لا يصدق عليه أنّه سَبّحَ الله تعالى, ويجعل قيام السيرة على عدم إلزام الجاهل بالتعلّم، والاكتفاء منه بمجّرد اللفظ - مع فرض إمكان تعلّمه- دليلاً على كون وجوب قصد المعنى مشروطاً بالعلم به.
والخلاصة هي: أنّه لا إشكال في صحة صلاة الغافل عن المعنى، بل والغافل عن اللفظ نفسه عندما يندفع إليه في أثناء الصلاة بدافع الإرادة الأولى.
كما أنه لا إشكال في صحة صلاة الجاهل بالمعنى.
وهما مما يستظهر به القائل بالاكتفاء باللفظ المجرّد.
ولكنّ القائل باعتبار القصد، يجيب عن ذلك بكفاية القصد الإجمالي، بالنحو الذي عرفت في إخراج ذلك عن اللفظ المجرّد.
وله النقض - على القائلين بكفاية اللفظ المجرّد- بما لو قصد المصلّى بتلك الألفاظ الحكاية عن تلك الألفاظ المأمور بها، على نحو ما عرفت من الحكاية في قراءة القرآن.
وبما لو كان المكلّف عارفاً بتلك المعاني، ولكنه تلفظ بتلك الألفاظ ولم يقصد بها المعنى، بل لم يقصد إلا مجرّد اللفظ الخالي عن كل قصد حتى قصد الحكاية للفظ الإمام g في الصادر منه g في مقام التعليم، مثل أن يقول g: قل في ركوعك (سبحان ربي الأعلى وبحمده).
فهل يلتزم القائل بكفاية اللفظ بصحة صلاته؟ إن ذلك بعيدٌ جداً.
فلا أقل من التوقف في الحكم بالصحة في مثل الفرض المذكور، لو لم نقل بثبوت الفساد، ولو من جهة ما ورد من مثل الأمر بالتشهد ونحوه، فلاحظ وتدبّر.
ولعل الذي يظهر من كاشف الغطاء S الصحة، فإنه في خاتمة كتاب الدعاء من (كشف الغطاء) قال ما هذا لفظه:
(الثاني والثلاثون: إنّ كلاً من القراءة والذكر والدعاء، لا يخلو من ثلاثة أحوال: لفظ مجرّد عن فهم المعنى، ومعنى مجرّد عن اللفظ مقرون بالكلام النفسي، وجامع للأمرين. والجميع مستحب لكنها مرتبة فالمتقدّم فيها مفضول بالنسبة إلى المتأخّر)(١٦) انتهى.
وعبارته هذه - وإن كانت في المستحبّات منها- إلا أنّ أصل الإشكال، وهو: عدم الجدوى باللفظ المجرد الذي لا يكون إلاّ لقلقة اللسان، جارٍ حتى في الأذكار التي تكون مستحبة في خارج الصلاة.
ولعل كلماتهم في تكبير الأخرس، وفي باقي الأقوال، ظاهرة في عدم وجوب قصد المعنى على غير الأخرس، فراجع ((جامع المقاصد(١٧) والمدارك(١٨) وكشف اللثام(١٩))) في أن الواجب على الأخرس هو الإشارة إلى اللفظ أو الإشارة إلى المعنى، وأن الثاني غير واجب على الناطق فينبغي أن تكون إشارة الأخرس إلى الأول.
وقال السيد S(٢٠) في منظومته:
|
ويعقدُ الأخرس بالإشارة |
|
وقصدهُ للّفظِ والعبارة(٢١). |
وقال في الجواهر في طيّ كلماتهِ في مبحث تكبير الأخرس، ما هذا لفظه:
((وعدم إيجاب إخطار المعنى على الناطق أصلاً، اعتماداً على اللفظ الدال - في حد ذاته- عليه، بخلاف الإشارة التي لا تكون كاللفظ ))(٢٢) إلى آخره.
وقال S- في مبحث التسليم- بعد أن ذكر الأقوال في معناه والمقصود به ما هذا لفظه:
((وعلى كل حال، لاريب في عدم وجوب استحضار نوع هذا القصد فضلاً عن خصوصيات المقصود، كما صرح به جماعة بل لعله لا خلاف فيه))(٢٣) انتهى.
وإن أمكن أن يقال: إنّ كلماته في هذا المقام مختصّة بما ذكروه في المقصود من التسليم ، الذي قال عنه إنّه ((من الأسرار الواقعيّة))(٢٤) دون المقصود من باقي الأذكار مما يدخل تحت اللفظ، فراجع.
أما ما ذكره كاشف الغطاء S من إدراج القرآن في هذه الجملة, فيمكن التأمّل فيه، لما عرفت من أنّه لا يمكن اجتماع قصد المعنى فيه مع حكاية اللفظ، إلا فيما يكون دعاءً ونحوه، بالنحو المذكور من الطولية، أو الاقتران.
على أنّ في النفس شيئاً من ذلك، حتى مع الطولية أو القصد المقارن.
أما الطولية:
فهي إنما تتصور في الكنايات كمثل ((زيد كثير الرماد)) بأنْ يكون المراد الاستعمالي هو كثرة الرماد، ليدلّ على لازمه وهو الكرمُ، أمّا بنحوٍ يكون مركز الإخبار هو الأخير. أو بنحوٍ يكون الأول هو مركز الإخبار، وبعد ثبوته بواسطة إخبار المخبر ينتقل السامع إلى لازمهِ الذي هو الكرم، على خلاف في كيفية الكناية بين علماء البيان(٢٥).
وعلى أيّ حال: لا يكون لذلك - على الظاهر- دخلٌ فيما نحن فيه من استعمال اللفظ الصادر من لافظه في نفس اللفظ النازل عليه : وجعل ذلك قنطرةً إلى إرادة المتكلّم معنى اللفظ إنشاءً أو إخباراً، إذ لا وجه لجعل ذلك اللفظ الأصليّ النازل عليه :- الذي هو المدلول للفظ الصادر من المتكلم- قنطرةً إلى المعنى.
فمن قال: [اهْدِنَا الصِّراط الْمُسْتَقِيم] مثلا، حاكياً بها تلك الجملة الأصلية النازلة عليه : كيف يجعل إعمال لفظ نفسه في ذلك اللفظ الأصليّ، وسيلةً إلى إرادته ذلك المعنى الإنشائي أعني طلب الهداية منه تعالى، ليكون بذلك داعياً وطالباً من الله تعالى الهداية.
وأما القصد المقارن:
فليس هو إلا عبارة عن أن يخطر في نفسه طلب الهداية منه تعالى، عندما ينطق بتلك الجملة حاكياً بها تلك الجملة النازلة عليه : أو موجداً ومُلقياً بها مثل تلك الجملة، على ما مر من الترديد في الحكاية بين كونها من قبيل إعمال اللفظ في مثله أو كونها من قبيل الإيجاد وإلقاء ما هو مثل تلك الجملة النازلة عليه :.
وعلى أيّ حالٍ لا يكون حضور طلب الهداية منه تعالى - في نفس اللافظ، عند إلقائه تلك الجملة- من قبيل الإنشاء، فضلاً عن كونه إنشاء دعاء بالقرآن.
ومن ذلك يظهر التأمل فيما ذكره السيد S(٢٦) في المسألة (٨) من مسائل فصل ((مستحبات القراءة)) قال فيها: (فيجوز إنشاء الحمد بقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}(٢٧) وانشاء المدح في {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}(٢٨) وإنشاء طلب الهداية في [اهْدِنَا الصِّراط الْمُسْتَقِيم). ولا ينافي قصد القرآنية مع ذلك)(٢٩) انتهى.
فإنك قد عرفت عدم تمامية ذلك القصد بالقرآن، سواء كان بنحو الطولية أو كان بنحو المقارنة.
نعم يمكن أن يدعو الإنسانُ ربَّه بجملة قرآنية مثل قوله في القنوت أو في غيره {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا}(٣٠) .. إلى آخره.
لكن تخرج الجملة بذلك عن كونها جملةً قرآنية، أعني محكياً بها القرآن.
لا يقال: إنّ الدعاء بالجملة القرآنية لا يخرج الجملة عن كونها في حد نفسها هي تلك الجملة القرآنية النازلة عليه : كما أن الدعاء ببيت من الشعر(٣١) مثل قوله: (الهي عبدك العاصي أتاكا) (٣٢) إلى آخره.
لا يخرجه عن كونه ذلك البيت الذي قاله ذلك الشاعر، وإنما يتوجه الإشكال لو كان تحقق القرآنية منوطاً بقصد الحكاية بمعنى استعمال اللفظ الصادر باللفظ النازل عليه :.
أمّا لو كان من قبيل الإيجاد وإلقاء مثل ذلك الذي نزل عليه : فلا مانعَ من إيجاد ذلك المثل قاصداً به معناه الدعائيّ.
لأنا نقول: لا يكفي في تحقق القرآنية مجرّد إيجاد المثل، وإن لم يكن قاصداً به المماثلة والمحاكاة، بل لابد من قصد المماثلة والمحاكاة، فيكون النظر إلى ذلك اللفظ المماثل نظراً استقلالياً، وهو لا يجتمع مع قصده معناه ، لكون النظر إليه حينئذ نظراً آليّاً وهما لا يجتمعان في واحد.
نعم، هنا دعوى أخرى - لعلها تصحّح الاجتماع- وهي أنْ يقال إنّ صدور مثل هذه الجملة منه تعالى ليس المراد بها هو أنّه تعالى يُنشئ طلب الهداية - تعالى عن ذلك- بل المراد - والله العالم- من أوّل الفاتحة حتى البسملة(٣٣) إلى آخر الفاتحة، هو: تعليم العباد كيف يقولون؟
ويكون محصّل ذلك هو أمر العباد بأن يقولوا [بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ] .. إلى آخره.
فهو من هذه الجهة شبيه بأمر النبي e المسلمين بأن يقولوا: كذا وكذا، في الدعاء الفلاني.
وأصرح من هذا في ذلك ما قد صُدِّرَ من السور بالأمر بالقول مثل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}(٣٤) {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}(٣٥) {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}(٣٦)ونحو ذلك من الآيات والسور، وحينئذ يكون حاله حال الدعاء وبقية الأذكار، في عدم كونه من باب الحكاية، ويكون داخلا في النزاع المتقدّم في سائر الأذكار أعني لزوم قصد المعنى بها، أو كفاية اللفظ المجرّد.
وبناءً على ذلك لا يبقى إشكال في صحة طلب الهداية في قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}(٣٧) وإنمّا الإشكال في أنّ ذلك هو المتعيّن أو أنه هو الأفضل.
هذا، ولكن هذه الدعوى إنّما يمكن إتمامها في الفاتحة دون ما اشتمل على الأمر بالقول مثل (سورة التوحيد) فإنها تحتاج إلى الحكاية بالنسبة إلى لفظة (قل), بل بالنسبة إلى ما بعدها، لكونه مقولاً لذلك القول.
على أن هذه الدعوى - ولو بالنسبة إلى الفاتحة، بل حتّى الأوامر الواردة في الأدعية الخاصة- لا تسلم عن إشكال اجتماع اللحاظين الاستقلالي والآلي, فإن المتكلّم بتلك الجملة المأمور بها إن قَصَدَ بها المماثلة والمحاكاة لما أُمر به، أعني به ذلك اللفظ الذي صدر من الآمر في مقام التعليم كان النظر إليها استقلاليّاً، وهو لا يجتمع مع قصد إنشاء الدعاء بها لكون النظر إليها حينئذ آليّاً.
ولو لم يقصد بها المماثلة والمحاكاة، لم يكن ممتثلاً لذلك الأمر؛ لتوقّف امتثاله على قصد المماثلة والمحاكاة.
ولا يندفع الإشكال إلا بالمنع من المنافاة المذكورة، بأن يقال:
إنّ اللفظ لا شبهة في كونه مقصوداً للمكلف الداعي، غايته أنّه قصد آليٌّ, ولا مانع من أنْ يقصد المحاكاة والمماثلة للفظ آخر بذلك اللفظ الصادر المقصود آلةً لإيجاد المعنى، نظير مالو قصد في أثناء قراءته إسماع الآخر.
وإن شئت فقل: إنّه مأمور بأن يجعل هذه الجملة الخاصة آلة في إنشاء دعائه، فإذا دعا ربّه بتلك الجملة كان قد قصد إيجاد المماثلة، وقصد به الدعاء، فيحصل الامتثال، ويجتمع القصدان.
وهكذا الحال في الجملة القرآنية التي سيقت لتعليم العباد أنْ يتعبّدوا بها، كما في الفاتحة ، بناءً على الدعوى المذكورة، فإذا قال [بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] إلى آخر الفاتحة قاصداً بذلك امتثال أمره، كان قد أوجدها قاصداً بها معناها، فكان قاصداً للجهتين جهة إيجاد اللفظ وجهة إيجاد المعنى, ولا مانع من اجتماع الجهتين, ولكنه لا يخلو عن تكلّفٍ وتعسّف ، بل لعله لا يسلم من إشكال اجتماع اللحاظين.
ويمكن أن يقال: إنّ حقيقة القرآن، كغيره من الخطب والجمل الكلامية، ليس هو عبارة عن ذلك الشخص من اللفظ الذي قرع به جبرئيل سمع النبي e بل إنّ ذلك الشخص فرد من أفراده، وليس هو إلاّ ذلك الكلّي الطبيعي من ذلك الكلام المنظّم بذلك التنظيم الخاص الذي كان إيجاده بعين إيجاد ذلك اللفظ الخاص الذي نزل عليه : على ما هو الشأن في إيجاد الطبيعيّ بإيجاد فرده.
فإذا أوجد الإنسان فرداً من ذلك الكلام، كان ذلك الفرد قرآناً وإن قصد به إنشاء معناه، فيما يصحّ فيه ذلك، كما في الفاتحة.
نعم، لا بدّ من قصد كونه فرداً من ذلك الكليّ فيما يكون مشتركاً بينه وبين غيره من الكلام.
أمّا ما يكون مختصاً به فلعلّه لا يحتاج إلى قصد كونه فرداً له, كما ذكروه في أحكام كتابته.
ومن الواضح أن قصد الفردية لا ينافي قصد الدعاء بذلك الفرد.
ومنه يظهر لك أن مسألة كون اللفظ قرآناً ليست منوطة باستعمال اللفظ باللفظ.
ولا بإيجاد مثل الشخص النازل عليه : ليكون من باب الحكاية والاستعمال أو من باب المماثلة والمحاكاة.
بل هي من باب إيجاد الفرد من كلّي الكلام، ويكفي في تحقّق الفردية قصد امتثال ذلك الأمر المتعلّق بذلك الكلي الطبيعيّ.
ومن الواضح أنّ قصد الدعاء بذلك الفرد من ذلك الكلي امتثالاً للأمر المتعلّق به، ليس فيه شائبةُ اجتماع اللحاظين فلاحظ، وتأمل.
وهكذا الحال في الأذكار والأدعية الخاصّة الواردة في الصلاة أو في غيرها.
نعم في لزوم قصد معناها أو كونه هو الأفضل: ما تقدم ذكره من النزاع المتقدم.
والأقرب كفاية الإتيان بها بداعي أمرها المتعلق بها وإن شئت فسمّ ذلك قصداً إجمالّياً لمعناها فإنه لا مشاحة في الاصطلاح, والله العالم.
٢٩/ ربيع الأول/ سنة ١٣٧٥هـ
حرره أقلّ الطلبة حسين الحلي
مصادر التحقيق
(١) شرح نهج البلاغة: ٦/ ١٣٤.
(٢) بحار الأنوار : ٩٣/ ١٣٦.
(٣) شيّدت مدرسة النواب سنة ١٠٥٤هـ في عهد الملك سليمان الصفوي على يد الميرزا أبي صالح النواب الرضوي. هذه المدرسة كانت مبنية من الآجر في طابقين ومزينة بالقاشاني, وفي السنين الأخيرة تم إعمارها بشكل كلي أو بعبارة أخرى بناؤها من جديد. وقد بنيت في ثلاثة طوابق, وتضم ٦٤ غرفة وتعتبر في الوقت الحاضر من أهم المدارس العلمية في مشهد. ظ: دليل مشهد السياحي.
(٤) الدكتور السيد عبد الوهاب درهمي: ولد في مدينة مشهد المقدسة عام ١٩٣٢م, دخل كلية الطب عام ١٩٥٠م, ثمَّ انصرف إلى الدراسة الحوزوية في مدرسة نواب, وفي عام ١٩٦٩م توجه إلى التخصص في علم الأمراض (pathology) وحصل على الدكتوراه, وكان أستاذاً في كلية الطب في مشهد المقدسة, وبعد وفاة أستاذه العلامة الشيخ محمد كافي مهدوي تولى التدريس مكانه. ومما يجدر التنبيه عليه أَنّه لم يترك تواصله مع أستاذه في دروسه وملاحظاته ابان دراسته الجامعية, فقد جمع بين الفضيلتين. توفي عام ٢٠١١م.
(٥) عجز بيت من الشعر لم يُعرف قائله وتمامه:
|
أَيُّهَا السَائِلُ عَنْهُمْ وَعَنِي |
|
لَسْتُ مِنْ قَيْسَ وَلاَ قَيْسُ مِنِي |
(٦) هو سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد حسن ابن الشيخ محمد ابن الشيخ عبدالله المظفر.
ولد في النجف الأشرف ١٢ صفر عام ١٣٠١هـ . من أساتذته الشيخ الآخوند الخراساني، والسيّد اليزدي، وشيخ الشريعة الأصفهاني.
من كتبه: دلائل الصدق، الإفصاح عن أحوال رجال الصحاح, حاشية على العروة الوثقى, وجيزة المسائل, شرح القواعد. توفي في ٢٣ ربيع الأول ١٣٧٥هـ في مستشفى الكرخ ببغداد. (أعيان الشيعة: ٩/ ١٤٠).
(٧) من الأمثال العربية المشهورة, وقد ذكر بألفاظ مختلفة منها:
(وعلى أُلافِها الطيرُ تقعْ), و(إن الطيور على أشكالها تقعْ), وذكره الثعالبي في الشعر:
|
النَفْسُ مائِلةٌ إلى أشكالِها |
|
والطيرُ واقعةٌ على أمثالها |
(يتيمة الدهر: ٤/ ٢٢٣)
ومن النوادر: أنّ حكيماً رأى غُراباً مع حمامة، فعجب من تآلفهما مع مباينتهما في الجنس، فأثارهما، فإذا كلّ منهما مكسور الجناح، فقال: إنّما جمع بينهما العلّة.
(٨) إنَّ من ثمرات جوابه S سوى العلمية هي الأخلاق التربوية, حيث قدَّم درساً عملياً في التواضع وتهذيب النفس, إذ لم تجد (الأنا) طريقاً إلى نفسه الزكية, ولمثل هذا فليعمل العاملون, فإنَّه S أسوة حسنة لأهل العلم جميعاً.
(٩) سورة الدخان: ٣٨.
(١٠) سورة البقرة: ٤١.
(١١) سورة البقرة: ١٥٢.
(١٢) سورة الحمد: ٦.
(١٣) هو الشيخ جعفر بن خضر بن يحيى الجناجي النجفي ولد١١٥٦هـ. وقد عُرف بلقب (كاشف الغطاء) اشتقاقاً من اسم كتابه (كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء), وله أيضاً: الحق المبين في تصويب المجتهدين, منهج الرشاد لمن أراد السداد. توفي في شهر رجب ١٢٢٨هـ. (ينظر: أعيان الشيعة: ٤/ ٩٩).
(١٤) كشف الغطاء: ٣/ ٥٢٢.
(١٥) في النسخة الخطية ((ويؤيده ما تضمن من الأوامر المتعلقة)) ثم شطب على ((ما تضمن من)), وبعد حذفها تكون العبارة: (ويؤيده الأوامر المتعلقة) كما أثبتناه.
(١٦) كشف الغطاء: ٣/ ٥٢٢.
(١٧) قال المحقق الكركي S في جامع المقاصد: ٢/ ٢٣٨: (والظاهر أنه لا يراد بعقد قلبه بمعناها ربطه بالمعنى الوضعي الذي يراد من اللفظ باعتبار قوانين أهل اللسان، لأن هذا المقدار لا يعلم وجوبه على غير الأخرس، بل الظاهر أن المراد عقد القلب بالمعنى الظاهري).
(١٨) قال السيد العاملي S في مدارك الأحكام: ٣/ ٣٢٠: (ليس المراد بمعناها المعنى المطابقي، لأن تصور ذلك غير واجب على غير الأخرس، بل يكفي قصد كونه تكبيراً لله وثناءً عليه. والمراد بالإشارة الإشارة بالأصبع).
(١٩) قال الفاضل الهندي S في كشف اللثام: ٣/ ٤٢١: ((والأخرس ) الذي سمع التكبيرة وأتقن ألفاظها ولا يقدر على التلفظ بها أصلا، ومن بحكمه من يمنعه من النطق غير الأخرس (يعقد قلبه بمعناها) أي بإرادتها وقصدها، لا المعنى الذي لها، إذ لا يجب إخطاره بالبال. وأما قصد اللفظ فلا بد منه (مع الإشارة وتحريك اللسان) والشفة واللهاة).
(٢٠) هو السيد مهدي ابن السيد مرتضى ابن السيد محمد الطباطبائي المعروف بالسيد بحر العلوم، ولد بكربلاء ليلة الجمعة في شوال سنة ١١٥٥هـ. من تلامذة الوحيد البهبهاني من آثاره: المصابيح في الفقه. الفوائد في الأصول. رجال بحر العلوم (الفوائد الرجالية). وتوفي بالنجف الأشرف سنة ١٢١٢هـ ودفن قريباً من قبر الشيخ الطوسي. (ينظر: أعيان الشيعة: ١٠/ ١٦٠).
(٢١) منظومة الدرة النجفية: ١٨١.
(٢٢) جواهر الكلام: ٦/ ٢١٢.
(٢٣) جواهر الكلام: ١٠/ ٣٤٢.
(٢٤) جواهر الكلام: ١٠/ ٣٤٢.
(٢٥) الكناية: (لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادته معه, أي إرادة ذلك المعنى, كلفظ طويل النجاد). ينظر: مختصر المعاني: ٢٥٧.
فقوله (طويل النجاد) كنايةٌ عن طوله من خلال بيان طول حمائل سيفه, كما يمكن أيضاً أن تكون إشارة إلى طوله وطول حمائل السيف معاً, فيكون من إرادة اللازم والملزوم, أي ذلك المعنى مع اللازم, وهو من أنواع البديع, وقد قيل (الكناية أبلغ من التصريح).
(٢٦) السيد محمد كاظم ابن السيد عبد العظيم بن إبراهيم ابن السيد علي الطباطبائي اليزدي وتأريخ ولادته ١٢٥٢هـ.. من آثاره: العروة الوثقى. تعليقة المكاسب للشيخ الأنصاري. رسالة في التعادل والتراجيح . رسالة جواز اجتماع الأمر والنهي. وتوفي في النجف بذات الرئة وداء الجَنب من يوم الثلاثاء ٢٨ رجب سنة ١٣٣٧ هـ ودفن فيها خلف جامع عمران ابن شاهين في مرقد الإمام علي g. (السيد محمد كاظم اليزدي.. سيرته وحياته/ كامل سلمان الجبوري) .
(٢٧) سورة الحمد: ١.
(٢٨) سورة الحمد: ٢.
(٢٩) العروة الوثقى للسيد اليزدي: ٢/ ٥٣٤.
(٣٠) سورة آل عمران: ٨.
(٣١) هو شطر بيت يُنسب إلى أبي نؤاس وهو: الحسن بن هانئ الحكمي الدمشقي من أشهر شعراء العصر العباسي. ولد سنة (١٤٥هـ) وتوفي في عام (٢٠٢هـ). ينظر: أعيان الشيعة: ٥/٣٣٢.
(٣٢) تكملة البيت الشعري: مقرا بالذنوب وقد عصاكا.
(٣٣) أي مع دخول البسملة.
(٣٤) سورة التوحيد: ١.
(٣٥) سورة الكافرون: ١.
(٣٦) سورة الفلق: ١.
(٣٧) سورة الحمد: ٥.